فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 853

يؤكد الواقعيون الدفاعيون على أنه إذا نويت أي دولة بشكل زائد عن اللزوم، فإن التوازن (balancing) سيظهر. وتحديدا، معاظم القوى العظمي الأخرى جيوشها العسكرية وتعززها، وستشكل تحالفا نوازتا يترك الدولة التي تطمح إلى الهيمنة في وضع أقل أما، هذا في أقل تقدير، أو حتى أنه قد يدمرها. وهذا ما حصل لفرنسا في عهد نابليون (1792 - 1815) ، والإمبراطورية الألمانية (1900 - 1918) ، وألمانيا النازية (1933 - 1945) عندما قاموا بمحاولة للسيطرة على اوروبا. فقد تمت هزيمة كل طامح بالهيمنة نهائيا

على يد تحالف اشتمل على كل القوى العظمى الأخرى، أو معظمها. ووفقا اللواقعيين الدفاعيين، فإن عبقرية أونو فون بسمارك (Oto von Bismnarck) تكمن في أنه أدرك أن القوة الزائدة عن اللزوم ضارة لألمانيا، لأنها ستقود جاراتها إلى التوازن ضدها. لذا، فقد وضع بحكمته الكوابح على التوسع الألماني بعد تحفيفه انتصارات ساحقة في الحرب النمساوية - البروسية (1866) والحرب الفرنسية - البروسية (1870 - 1871) . و يجادل بعض الواقعيين الدفاعيين بأن هنالك معيارا توازن الهجوم والدفاع (offence - defence balance) ، يساعد في معرفة مدى سهولة أو صعوبة نهر إقليم أو إلحاق الهزيمة بالمدافع على أرض المعركة. بكلمة أخرى، فإنه بخبرك إن كان الهجوم مجديا أم لا. ويؤكد الواقعيون الدفاعيون على أن كفة ميزان الهجوم والدفاع عادة ما تكون راجحة لمصلحة المدافع، وبذلك فمن المرجح لأي دولة تحاول الحصول على مقدار كبير من القوة الإضافية أن ينتهي بها المطاف إلى الدخول في سلسلة من الحروب الخاسرة. وبناء عليه، ستدرك الدول عدم جدوى الهجوم وستركز بدلا من ذلك على المحافظة على مكانتها في ميزان القوى. وإذا ما اتخذت بالفعل موقفا هجوميا، فإن أهدافها ستكون محدودة

ويجادل الواقعيون الدفاعيون أيضا بأنه، حتى عندما يكون الغزو معقولا، فإنه لا يكون مربحا لأن التكاليف تفوق الفوائد. وبسبب الشعور القومي (nationalism) ، يصبح تغلب الغازي على المغزو أمرا صعبا للغاية، لا بل مستحيلا في بعض الأحيان. فأيديولوجية القومية، ذات التأثير الجماعي والقوي، تتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت