فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 853

أقل من احتمال تنل الجهات الفاعلة التي تدخل في علاقات لمرة واحدة وتقوم القدرة المتكررة على تبادل المعلومات، وعلى مراقبة سلوك الطرف الآخر، بتقليل المخاوف المتعلقة بالنوايا الحقيقية والنتائج المتأتية من التعرض للخيانة

تشجع المؤسسات الدولية، في مستواها الأساس، على التكرار من خلال تأكيدها إجراء اجتماعات مستمرة ومنتظمة بين زعماء الدول وصناع السياسات. وهذا يتيح للدول أن تتعرف أولويات غيرها، وأن تكتشف أن في ما بينها مصالح مشتركة وقيودا، وأن تضع في الحسبان مجموعة متنوعة من الحلول للمشکلات الجماعية، وتشجع المؤسسات الدولية أيضا تبادل المعلومات بشأن نوايا الدول بعضها نحو بعض، ويمكنها أيضا أن تكشف عن المخاوف المشتركة المتعلقة بالخيانة، والركوب المجاني، وتكاليف أخرى تنجم عن تعاملات الدول بعضها مع بعض، والتي يمكن عندئذ التطرق إليها مباشرة من جانب المفاوضين وصناع القرار. وبذلك تتعزز الشفافية، ما يخفض القلق الذي قد يحول دون عقد اتفاق ذي منفعة متبادلة.

ولأن المؤسسات تمارس دورا أساسا كهذا في التقليل من هذا النوع من معوقات التعاون الدولي، فإن الطريقة التي تصمم بها بنية هذه المؤسسات، والأشخاص الذين يستخدمونها والأسباب التي يستخدمونها من أجلها، هي أمور جوهرية في أجندات البحث الليبرالي الجديد. فقد يعود فشل الدول في التعاون، ولو جزئيا، إلى التصميم غير الفعال للمؤسسات التعاونية. وبما أن هناك كثير من الترتيبات ذات المنفعة المتبادلة التي تمتنع عنها الدول بسبب خشيتها من خيانة الآخرين أو استغلالهم لها»، فقد أبدى روبرت جيرفس (Rober Jervis) ملاحظة صحيحة، هي أن الباحثين الليبراليين الجدد يرون أن ثمة مكاسب مهمة يمكن تحقيقها من خلال الترتيبات الأكثر إتقانا للسياسات (29) . إن هذا الاهتمام، بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت