فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 853

وقد أدى الأسلوب الجدل الهجومي العنيف الذي اختار بل أن يتبناه إلى إضفاء الغموض على الحجة التي قدمها للمقاربة الكلاسيكية. وبعد بضع سنين، کتب بل تصورا عن الأمور التي ينبغي للمنهجية التأويلية أن تتضمنها، وقد لاقى هذا التصور قبولا أكبر (24) . وتعد هذه المزاعم التي وضعها في هذا العمل الذي كتبه في عام 1972) بمنزلة دليل جيد لرؤية المدرسة الإنكليزية الحقل العلاقات الدولية، وكيفية دراسته.

1.موضوع الدراسة في تخصص العلاقات الدولية: جادل بل بأن الإطار المناسب لتخصص العلاقات الدولية ليس «العلاقات بين الدولة ولا تفاعلات أي اوحدات أخرى، وإنما بتعلق تخص العلاقات الدولية، في رأيه، بتشكيل مجموعة من المفترحات العامة حول المنظومة السياسية العولمية» global political') ('system والذي كان يعني به الدول وكذلك الأقاليم، والمؤسسات، والمنظمات غير الحكومية، والجماعات عبر القومية(transnational groups) والجماعات دون القومية (subnational groups) ، والأفراد، والموطن المشترك الأوسع للجنس البشري (wider community of human kind) . ومن خلال تتبع الروابط بين الجهات الفاعلة هذه، والأنماط التي تتولد من تفاعلاتها، أعطي بل قيمة كبيرة لدور نظرية العلاقات الدولية في تعريف المفاهيم وتنظير العلاقات بينها. ويشكل هذا التشديد على المفاهيم نوعا محددا من التنظير، وهو تنظير لهم ليسلط الضوء على التغيرات المعقدة في السياسة العالمية، ويتناقض هذا النوع من الفهم التأويلي للنظرية مع المسعى الوضعي لصوغ افرضيات قابلة للاختباره (29) . 2. أهمية الفهم التاريخي: نحتاج المعرفة الأكاديمية إلى أن يكون لها عمق تاريخي، ويعطي بل مثالا ذا صلة وثيقة، وهو أن مجرد معرفة الحقائق المتعلقة بالتفوق الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية على منافسيها ليس بالأمر الكافي، فالأفضل هو أن نفهم كيف تعبر الولايات المتحدة الأميركية نفسها قوة

(24) المصدر نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت