أمام التشكيلات الاجتماعية الرأسمالية التي تعتمد على الفصل الرسمي بين السياسة والاقتصاد، وفصل السيطرة عن الاستملاك. وبهذه الطريقة، يحاج
لاتشر بأن «المجال السياسي للرأسمالية قد تم شرخه بواسطة جغرافيا السيادة الإقليمية (sovereign territoriality) ، وأن هذا الانفصال التاريخي الهيكلي قد وضع الدول في حالة من التنافس «فبينما تقف الدولة محليا منفصلة عن المنافسة بين رؤوس الأموال الفردية، وتسعى إلى تنظيم الاقتصاد من خلال أشكال الحوكمة العالمية مثل حكم القانون والمال، فإن الدولة في المجال الدولي في منافسة، أو في مكانها هي ذاتها أن تكون منافسة، وتسعى إلى تعزيز فوائد رأسمالها من خلال وسائل سياسية واقتصادية (20) . علاوة على ذلك، يناقش لاتشر بأنه قد تم تشكيل الميول العولمية للرأسمالية وتوجيهها من خلال العلاقات المشتركة بين الدول الإقليمية المتنافسة واستراتيجياتها السياسية الاجتماعية والسياسية الجغرافية. وهذه الديالكتيكية الجدلية اللجغرافيا (للأقلمة] territorialization) والعولمة، هي التي يعرفها لاتشر بوصفها الدينامية المركزية التي يتم من خلالها إنتاج الجغرافيا السياسية المعاصرة، ومقارنة بالمفكرين الآخرين الذين يحاجون بأنه يرجح بنظام الدول المسيطرة إقليميا أن يبقى في المستقبل المجهول لكونه البنية التحتية السياسية ذات الإشكاليات للرأسمالية المعولمة اقتصاديا)، ومقارنة أيضا باولئك الذين يفترضون بأن العمليات والعلاقات العالمية للرأسمالية ستقوم نوعا ما وبصورة حتمية بإدراج الدول القومية ضمن فئاتها)، يرى لاتشر أن ثبات الحكم المستند إلى الجغرافيا هو مسألة لا تزال مفتوحة إلى درجة كبيرة - وأنه مسألة سياسية جوهريا - في عهد العولمة الرأسمالية.
ا 16 - 160. Essays on Continuity and Change