فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 95

ونحوها هو حرام لكنه طاهر، وهكذا.

فإذًا لا ملازمة بين الحرام والنجاسة، أعني أن دليل التحريم لا يستفاد منه النجاسة، فكذلك أصل العبادة ووصفها، فإن من ربط العبادة بزمان أو مكان معين فإننا إذا طالبناه بالدليل لا نريد منه أن يأتي بالدليل المثبت لأصل هذه العبادة وفضلها؛ لأن هذا معلوم عندنا وعنده، ولكننا نريد منه أن يأتي بالدليل المثبت لربط هذه العبادة الشرعية بهذا الزمان المعين أو المكان المعين، فإذا طالبناه بذلك فإنه لاحق له أن يستدل على ذلك بالأدلة العامة المثبتة لفضل هذه العبادة؛ لأن هذه الأدلة إنما تثبت أصل العبادة ونحن لم نطالبه بدليل على الأصل وإنما طالبناه بدليل الوصف، وشرعية الشيء بأصله لا تستلزم شرعية بوصفه، فقد تكون العبادة مشروعة بأصلها لكنها ممنوعة من قبل وصفها والمراد في العبادة أن تكون مشروعة بأصلها ومشروعة بهذا الوصف المعين، وإنما أُتِيَ المبتدعة من عدم التفريق بين أصل العبادة ووصفها، وعدم التفريق بينهما طامة كبيرة وهاوية خطيرة تفضي إلى الإحداث في الدين، وهو ممنوع شرعًا، ومن أسبابه الجهل بهذا الفرق، فصار رفع الجهل في هذه الجزئية من الواجبات؛ لأنه وسيلة إلى واجب وهو عدم الإحداث، وقد تقرر في القواعد أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومعرفة هذه القاعدة العظيمة أعني قاعدة: (شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف) تعطي طالب العلم قوة في الحجة وتمييزًا بين المقبول والمردود، والسنة والبدعة، والمشروع وما ليس بمشروع، فليست هي من فضول العلم الذي يمكن الاستغناء عنه، وتتضح أهميتها إذا عرفت أن كل أهل البدع العملية لهم صنفان من الأدلة: فإما أن يستدلوا على بدعهم بالمرويات الضعيفة والنقول الكاذبة الموضوعة التي لا خطام لها ولا زمام، وهذا الصنف من الأدلة ترده القاعدة التي تقول: (الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة) ، وسنخصص لها رسالة مستقلة - إن شاء الله تعالى -. والصنف الثاني: أن يعمد المبتدع إلى عبادة هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت