فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 322

يثبتوا للألوان والطعوم والروائح أحوالا، بل أحكامها أعيان الأعراض، وفي تضادها تضاد الأعراض، فافهموه.

على أنا نقول: الكمون والظهور لا يخلوان أما أن يرجعان إلى عين الحركة والسكون من غير زيادة، فإن كان ذلك كذلك، فينبغي أن لا يختلف حكم الحركة والسكون، إذ لم يزد معنى يقتضي إثبات حكم وانتفاء حكم. وإن كان الكمون والظهور معنيين زائدين على الحركة والسكون، فيلزم منه قيام العرض بالعرض وهو مستحيل. ثم مع تقدير تسليم ذلك ينقاد الكلام إلى مرامنا، إذ ما يكمن ويظهر، لا يخلو عن أحدهما.

ثم لا يخلو الكمون والظهور إما أن يكونا حادثين أو قديمين. فإن كانا حادثين فيلزم منه حدث الحركة والسكون، فإن ما لا يخلو عن الحوادث، حادث على ما سنوضحه. وإن كان الكمون والظهور قديمين فيلزم منهما كمون وظهور، ويعود تقسيم الدلالة على وجهه، ويتسلسل فيه القول.

سؤال

فإن قال قائل: ثم تنكرون على من يزعم أن الأكوان كانت قائمة بأنفسها، ثم تحولت إلى الجواهر، أو كانت تنتقل من بعض الجواهر إلى بعض؟

قلنا: لو انتقل العرض، للزم منه أحد أمرين كلاهما باطلان: أحدهما أن ينتقل بانتفال قائم به، ثم القول في انتقاله ولبثه كالقول في انتقال الجوهر، ويتسلسل القول في الانتقال، إذ كل ما يقبل الانتقال واللبث لا يخلو عن أحد هما. وإن انتقل العرض بلا انتقال، جاز أن ينتقل الجوهر بلا انتقال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت