وبديهة. فإن الحجر لو سحق واستفت سحاقته، لأدرك طعمها، وكذلك القول في كل ما ألزموه.
ولو سلمنا لهم جدلا ما رأموه، لما كان فيه حجة، لما قد منا من أن عدم الإدراك لا يدل على عدم المدرك. فهذه جملة شبههم ووجوه التفصي عنها.
واعلموا أنه لا مطمع للمعتزلة في إثبات هذا الذكر، مع تناقض أقوالهم وتنافرها، على ما اشتمل الفصل عليه، فلم يطرد لهم إذا أصل من الأصول المقدمة، أعاذ نا الله من المناقضات في أصول الديانات.
وهو يشتمل على إثبات استحالة حوادث لا أول لها
والذي يحقق ذلك أوجه: أقربها ما ذكره شيخنا رضي الله عنه، وذلك أنه قال: من نفي الأولية على الحوادث، وزعم أنها لم تزل متعاقبة آحادًا، ثم تقدر الفراغ منها، وتحقق تصرمها، فقد جحد الضرورة وبدهية العقل وذلك أن ما لا نهاية له لا عدد يحصره، ولا مبلغ يضبطه. [و] يستحيل بضرورة العقل. -قطعًا-أن تمضي الآحاد على إثر الآحاد تواليًا، ثم يفضي ذلك إلى انفضاء ما لا نهاية له. فهذا معلوم بطلانه، مدرك فساده بديهة. وأقرب الأمور فيه: أن الجمع بين نفي النهاية والمصير إلى التناهي تناقض لا ينكره لبيب. فإذا وضح ذلك قلنا للدهرية: من قضية أصلكم أنه انقض قبل الدورة التي في وقتنا هذا دورات لا نهاية لها، فإذا انقضت، فقد انتهت. وكيف ينتهي ما لا يتناهى واحدًا واحدًا، وهذا ما لا يستريب فيه منصف.
وربما عبّر شيخنا عن ذلك فقال: شرط كل حادث على أصول الدهرية أن