فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 322

واشتهر وأبدى آية عجيبة، وعجز الخلائق عن مقابلتها، فقد خرق العادة بتوفر الدواعي على النظر في حالة؛ ولا سبيل إلى تقرير خرق هذه العادة، إذ العادة تنخرق على وفق إرادة الرسول لا على مخالفته. ولو انخرقت العادة على مخالفته، لكن فيه إبطال المعجزة. بذلك لزوم توفير الدواعي إلى النظر، واندفع ما قدروه، ولا يبقي بعد ذلك إلا نفوس آحاد من الناس يلهون ويشبهون بعد وجود نظر الدهماء من الناس، وإنما يصعب موقع السؤال لو قدر إباء الكافة حتى لا تثبت النبوة على أحد. فإذا ثبتت على الجمهور لا ستبان عناد السراق، ثم كل ما قد مناه تكلف. والسؤال يندفع أقل شيء، وذلك أنا نقول: ثبوت النبوة لا يتوقف على نظر النظار، بل إنما تثبت النبوة بالمجزات [دون] نظر النظر [حتى] إذا بلغوا. ومن أصل أهل الحق توقف الوجوب على ثبوت الشرع. وليس من أصلهم توقفه على العلم بثبوت الشرع. فكم من واجب يتوجه على المكلف وهو غير توقفه على العمل بثبوت الشرع. فكم من واجب يتوجه على المكلف وهو غير عالم به. فليس من شرط الوجوب علم المكلف بالشرع ونظره فيه، بل من شرطه ثبوت الشرع وقد ثبت. ومن شرطه أيضًا عند أقوام تمكن المكلف من الوصول إلى ما كلف به، وهذا متحقق فيها نحن فيه. فإنه قد تمكن من النظر وثبت الشرع، وليس عله شرطًا ي الوجوب، فهذا أصلنا. فما لكم تتقولون علينا اشتراط العلم بالشرع، وتبنون عليه سؤالكم، فهذا وجه الانفصال عن سؤالهم. فأما أدلة أهل الحق على منع درك الوجوب عقلا، فسيأتي إن شاء الله.

فإن قائل: فما الدليل على وجوب النظر من جهة الشرع؟ قلنا: الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت