فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 322

ثم من قولهم إن كل ذاتين اجتمعا في الأخص، يلزم اجتماعهما في جملة الأوصاف، ومن ذلك نفوا الصفات القديمة، لما اعتقدوا أن أخص أو صاف الباري القدم فلو ثبتت صفة قديمة، لاجتمع الذات والصفة في الأخص، ويلزم منه ثبوت الإلهية للصفة. فنقول لهم: السواد المعدوم مشارك للسواد الحادث في أخص الأوصاف، فلا تخلون إما أن تقولوا: 'إنهما مثلان، فينقض ذلك أصلكم في وجوب استواء المثلين في الصفات فإن من حكم العرض المعدوم أن يقول بنفسه ولا يجوز غير ذلك فيه، ومن حكم العرض الحادث أن يقوم بغيره، وكلا الوصفين لا زمان في الوجود والعدم.

وإن قلتم: إنهما لا يتماثلان، ففيه إبطال أصل مذهبكم في التماثل عند الاجتماع في أخص الأوصاف. وأعلوا وفقكم الله أن أدلة هذه المسألة لا تحصى كثرة، وما من عقد من العقود إلا ما شاء الله يستقيم لأهل الحق وينخرم عليهم بإثباتهم المعدوم شيئًا، على ما ستأتيك الأصول على تربيبها إن شاء الله عز وجل.

فمما تمسك به متأخر وهم أن قالوا: لو قلتم إن المعدوم معلوم، وليس بشيء، لجاز أن يقال: إنه مدرك وليس بشيء، وهذا الذي قالوه تمسك بمعارضة بين عبارتين من غير رجوع إلى محصول. وأول ما نخاطبهم به الطلبة بالدليل على وجوب استواء حكم العلم والادراك فيما قالوا، ولا يجدون إلى ذلك الدليل سبيلًا.

ولو جاز ادعاء اجتماعهما من غير دليل، جاز ادعاء تباينهما من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت