فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 322

ثم نقول: أتقولون إن الرب تعالى علم في أزله أن العالم سيوجد، أم تأبون ذلك؟ فإن أبوه كفوا، ولا يأبونه، وإذا اعترفوا به قيل: فجواز الوجود ليس بوجود، فقد أثبتم معلومًا غير موجود.

ويقال لهم: العلم بأن لا شريك الله تعالى ما معلومه؟ ولا يزالون يخطرون، حتى يعترفوا بأن معلومه نفي الشريك. فإن تسكوا ببعض شبه المعتزلة، وقالوا: لو كانت المعدومات، لوجب أن تكون متميزة، ولا تميين إلا في الذوات، وفي هذا إثبات المعدومات أشياء، فقد شبق الانفصال عن ذلك، وكل فصل تعلق بمعلوم، فموضع استقصائه الصفات إن شاء الله.

فصل

القول في ذكر أقسام الموجودات

اعلموا أحسن الله ارشادكم أن الموجودات تنقسم: منها ما لوجوده أول مفتتح، وهو الحادث على ما سنذكر حقيقة الحادث ومنها ما لا أول لوجوده، وهو القديم عند معظم المتكلمين، وسنوضح حقيقة القدم القدم إن شاء الله.

فهذه قسمة بديهية، تعلم بضرورة العقل استحالة الزيادة عليها، فإنها مستندة إلى نفي وإثبات، وليس بين النفي والإثبات رتبة.

ومحصول ما قلناه: إن الموجود إما أن يكون له أول، وإما أن لا يكون له أول، وهذا نعرفه اضطرارا. فإن قال قائل: قد ذهب عبد الله بن سعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت