عن اضداده، فإذا انتفت اضداده فلا بد من ثبوته وهذا لا اختصاص له بالعلوم، بل هو مطرد في جملة الأعراض ذوات الاضداد، وهذا تلبيس. وكشف القول فيه: إن النظر لا يتضمن نفي الاضداد العامة كالموت والغشية والغفلة، ولكنه يتضمن نفي الجهل والشك وغلبات الظنون، حتى لا يسوغ تقدير انقضاء نظر صحيح مع ثبوت الشك في المنظور فيه، وكذلك لا يسوغ ثبوت الجهل بالمنظور فيه، فاستبان غرضنا في اقتضاء النظر العلم.
فصل
[في معرفة الله تعالى، هل هي واجبة النظر والاستدلال أم لا؟]
النظر والاستدلال المؤديان إلى معرفة الله سبحانه واجبان. ثم الذي اتفق عليه أهل الحق: أنه لا يدرك وجوب واجب في حكم التكليف عقلا، ومدارك موجبات التكليف الشرائع، ولا نتوصل بقضية العقل قبل استقرار الشريعة إلى درك واجب ولا حظر ولا مباح ولا ندب. وقالت المعتزلة: ندرك بالعقل قبل تقرير الشرائع وجوب جمل من الأشياء. وستأتي هذه المسألة مستقصاه في صدر (( التعديل والتجوير ) )إن شاء الله.
ولكنا نذكر الآن ما يتعلق من السألة بالنظر. فمن أصل المعتزلة أن وجوب النظر يستدرك عقلًا ولا يتوقف ثبوته على ثبوت شرع. ثم قالوا: سبيل استدراكه أن العاقل إذا فكر، فيخطر له خاطران، يقدر في أحدهما أن له ربًا خالقاُ أنعم عليه. ولو استدل ونظر وعرفه وشركه لأمن عقابه ورجا ثوابه، ولو انكف عن الشكر، فلا يأمن استيجاب العقاب، فير كن إلى دعة