نفس، فهو وصف نفس، إذ كل صفة لم تثبت للنفس ولا لمعنى ولا لمعنى، فهي غير معللة إجماعا. فلما كان التماثل والاختلاف معللين، استحال أن يكونا من الصفات التي تثبت لا للنفس ولا لمعنى، إذ كل صفة كانت كذلك، لم تكن من المعلولات اتفقًا، فثبت أنهما من صفات النفس، ولزم من ذلك تماثل المختلفين، وهذا من الأسرار، فاعلموه.
وأما وجه الرد على من زعم من المعتزلة أن صفة النفس هي اللازمة للنفس، فيطول تتبعه. وسنستقصي القول في الرد على منع تعليل الواجب من الصفات في كتاب الصفات إن شاء الله.
فصل
[في أن ما ثبت تماثلهما لا يصح اختلافهما]
فإن قال قائل: هل تجوز أن يتماثل الشيئان من وجه ويختلفان من وحه؟
قلنا: كل شيئين ثبت تماثلهما؛ لم يصح اختلافها بوجه من الوجوه. وكل وكل شيئين ثبت اختلافهما، لم يصح تماثلهما. وايضاح ذلك يترتب على أصل لابد من تقديمه، وهو أن نعلم أن المتماثلين يتماثلان لنفسيهما لا لمعنيين زائدين عليهما، وكذلك المختلفان، يختلفان لنفيهما.
وذهب بعض المتكلمين إلى أن المتماثلين يتماثلان لمعنيين قائمين بذاتيهما، وكذلك القول في المختلفين. وهؤلاء زعموا أن الاختلاف والتماثل إنما يتحققان في الجواهر دون الأعراض. ثم حقيقة أصولهم: أن كل جوهرين قام بأحدهما من الأعراض، بما هو في حكم المماثلة، لما قام بالثاني، فهما متماثلان لاستواء