على أنا نقول: لم يشبت هذا الوصف الذي قلت إلا بزيادة، وهو الحدوث، وغرضنا إثبات زائد على الجملة. فاستبان أن الذي ألزمه، لا يقدح في مرامنا فإنا نروم الكلام في الجملة، والذي ذكره كلام في التفصيل.
فإن قال قائل: أليس الحدوث عندكم يثبت في الحالة الأولى، ولا يثبت في الحالة الثانية، ثم لم يقتض ذلك أن يكون الحدوث معنى؟ وهذا غير سديد. فإن معظم المحققين صاروا إلى أن الحدوث يتحقق في أحوال البقاء، وهذا أسد الطريق فإن الباقي هو الحادث بعينه، ومن كان عين الحادث، كيف لا يكون حادثًا، فاندفع السؤال.
فإن قال السائل بعد: فما القدرة تعلقت في الحالة الأولى دون الثانية؟
قلنا: هذا الآن خوض في أحكام القدر، فلا معنى للخوض فيه، وقد قال الأستاذ أبو إسحق: لا يتصف الباقي بالحدوث، والسديد الطريقة الأولى. ولكن إن سلكنا طريقه فسليل الجواب: أن الحدوث لما أختص بالحالة الأولى كان مقتضيه تعلق القدرة، فإن الذات تثبت أولا بالقدرة، ولما لم تتعلق القدرة في الثاني، لم يثبت حكم الحدوث.
فصل
[في إثبات الأعراض]
من أهم ما تتعلق الإحاطة به أن نعلم أن ضروبًا من الأعراض تثبت ذواتها