فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 322

وسلك في منع ذلك مسلكا غير مسلك أبي الهذيل، وذلك أنه قال: لو كان مخالفا لخلقه، لكان ذلك من أسمائه، ولكان منكر ذلك كافرًا يلزم التبري منه. وألزم الأشياء له أن يقال: أقصى ما تمسكت به المحاذرة عن إطلاق ما لم تمتنع الأمة منه. وهذا يجرك إلى أعظم ما تحاشيته، فإنا نقول: أتزعم أن الله خلاف خلقه؟

فإن اعترف بذلك توّجه عليه في الخلاف ما أنكره من المخالف. وإن امتنع من إطلاق الخلاف، امتناعه من إطلاق المخالف. قيل له: إذا زعمت أن الله ليس بخلاف لخلقه ولا مخالف، فقد صرحت بما ينبئ عن محض التشبيه. وهذا أولى بالمجانبة مما ذكرت.

ثم نقول: ليس كل ما يعتقد في ذات الرب سبحانه وصفاته يعد في أسمائه، وليس كل معدود من أسماء الله عند قوم مما يكفر جاحده، ويتبرأ من منكره، على ما سنشرح ذلك في كتاب (( التكفير والتبري ) )إن شاء الله.

على أنا نقول له: قد زعمت أن الله تعالى كاره للمعاصي؛ مع علمك بخلاف من يخالف في ذلك، فقدّر ذلك اسما، والتزم فيه ما الزمت خصمك.

ثم نقول: قد وصفت كلام الله بأنه مخلوق، فقدّر ذلك من أسمائه، لتكفر جاحده كما نكفر جاحد القرآن، فاضمحل ما قاله من كل وجه.

فصل

[في شبه أهل الزيغ]

اعلموا أحسن الله توفيقكم أن أهل الزيغ وجهوا على شيخنا جملا من الأسئلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت