فصل
في إثبات استحالة عدم القديم
اعلوا عصمكم الله أن أرباب الألباب اتفقوا على أن ما ثبت له القدم استحال عليه العدم. وليس في العقلاء من يجوّز عدم القديم، ولكن لا يسوغ الاستدلال في العقليات بالاتفاق.
ولو قال قائل: فما الدليل على استحالة عدم القديم؟
فلنا: قد تمسك بعض المتكلمين بطريقة فقال: لو عدم القديم لوجب تجويز إعادته؛ إذ ما تحقق وجوده؛ وساغ عدمه، ساغت إعادته، على ما سنوضح ذلك في باب الإعادة إن شاء الله. وإذا تجوّز عوده، فيكون حادثًا، وهو بعينه عين القديم الذي لم يكن حادثًا، فيلزم منه اجتماع صفتين متناقضتين، الحدوث والقدم؛ وإثبات الأولية ونفيها.
وربما أورد ذلك في معرض آخر وقيل: إذا أعيد تعلقت القدرة به، وهو عين القديم الذي يستحيل تعلق القدرة به، وذلك متناف. وهذا في نظر عندي، فإن لقائل أن يقول: الحادث الذي دام دهورا، واتصف باستمرار الوجود، إذا عدم ثم أعيد، فهو مفتتح الكون، وهو بعينه غير ما استمر وجوده، فينبغي أن يكون حادثًا باقيًا. وكذلك فلا معول على تعلق القدرة، فإن الباقي المستمر وجوده يستحيل أن يكون مقدورًا، كما يستحيل ذلك في القديم. ثم لم يمتنع إعادة الباقي بعد عدمه، وإن كان المعاد عين الباقي.
والذي عليه المعول في إثبات استحالة عدم القديم أن نقول: الموجود الذي لا أول