فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 322

فصل

[هل تتعدد صفات الباري تعالى]

فإن قال قائل: [هل] يجوز إطلاق القول بأن الله تعالى معدود مع غيره، كما تعد جملة الآحاد، ويراد بعدها ذكرها بغضها مع بعض؟ وربما يوجهون هذا السؤال في صفات الباري سبحانه وتعالى. ويقولون: أتزعمون أن صفات الباري متعددة، أم تأبون ذلك؟

وسبيل الجواب عن السؤالين أن نقول: إن رام السائل بالعد ان يذكر الله مع غيره، فهذا لا منع فيه. وإن رام به تجنيسًا وتمثلا ومصيرًا إلى أن يجانس المعدودات، فهو مستحيل لما قدمناه من نفي التشبيه. فهذا سبيل الجواب عن المعنى، وإن وقع السؤال عن جواز اطلاق اللفظ، فقد صار معظم الأصحاب إلى منع إطلاقه من حيث لم يرد في ذلك إذن صريح، وإطلاق الألفاظ في الذات والصفات موقوف على إطلاق الشريعة.

ورد القاضي جوابه في (( الهداية ) )فقال مرة: كما لم يرد في ذلك إطلاق، لم يرد فيه أيضًا منع. ومن أصل القاضي أن المنع يتوقف على الشرع، كما يتوقف التجويز عليه، وكل ما لم يرد فيه منع في واحد منها، لم يحكم في بحظر وال إباحة، وسنبسط القول في ذلك في الصفات إن شاء الله.

وأما الذي ذكره في الصفات، فقد روى عن عبد الله بن سعيد أنه قال: الله تعالى واحد بصفاته. وامتنع عن إطلاق القول بأن الصفات معدودة.

قال الأستاذ أبو إسحق: لم يرد عبد الله اتحاد وجود الذات والصفات، فإن ذلك لا يستقيم إلا على أصلين: أحدهما: نفي الصفات، كما صار إيه المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت