فصل
[في بقاء الجوهر الفرد]
الجوهر باق غير متجدد. وذهب النظام إلى أنه متجدد حالا فحالا كالأعراض عندنا. وهذه المسألة تتعلق بالتي قبلها، وهي أن الجوهر عين الأعراض. فإن بني الخصم الكلام عليها انتقلنا إليها. ثم قال المحققون: إن فساد ما قاله النظام، معلوم ضرورة، فإنا نضطر إلى أن الذي ختمنا معه الخطاب، هو الذي فاتحناه في الخطاب، ولا تتنزل مخاطبة الشخص الواحد منزلة تقطيع خطاب وتوزيعه على مخاطبين، وهذا مذهب النظام. فالذي صار إليه يفضي إلى لا يحيا ولا يون حي، فإن الذي مات، غير الذي كان حيًا قبل موته. وكذلك القول في جملة الأعراض. ويلزم أيضًا أن بجوز كون الشخص في حالتين متعاقبتين بالشرق والمغرب، وكل ذلك خلاف الضرورات. ثم نقول: ما الذي يحيل جواز استمرار الجوهر في ووده، وما المانع لتجويز دوامه؟ فلا يرجع إلى محصول عند هذه الطلبة. فإن عارضنا بالأعراض، فسنتكلم في استحالة بقائها، وفي الفرق بينها وبين الجواهر عند ذكرنا البقاء والباقي إن شاء الله.
فصل
[في نفي تداخل الجواهر]
ما صار إليه أهل الحق أن الجواهر لا تتداخل ولا يجوز وجود جوهر بحيث ذات جوهر آخر، وإن أطلق في التجاوز تداخل الجواهر واختلاطها، فالمعنى بذلك تجاورها. وذهب النظام إلى تجويز تداخل الجواهر فقال: إذا تحيزت جملة، فيجوز وجود جملة بحيث وجودها، وهذا الذي قاله قريب من جحد