فإن استدل زعم أن الجوهر أعراض مجتمعة بأن قال: لو قدرنا انتفاء الأعراض، كان في تقدير انتفائها انتفاء الجوهر، وكذلك لو قدرنا عدم الجوهر، استحال مع هذا التقدير بقاء الأعراض، فدل على أن الأعراض عين الجوهر.
الجواب عما قالوه من أوجه: أولاها بالتقديم أن نقول: ما من ضرب من ضروب الأعراض نشير إليها، إلا ويجوز عندنا تقدير عدمها مع بقاء الجوهر، بأن يعقبها أمثالها أو أضدادها المخالفة لها. فبطل ما ادعوه من أن الأعراض لو عدمت، عدم الجوهر.
على أن ما قالوه يبطل عليهم بآحاد الأعراض، فإن اللون لو عدم الجوهر، ثم لم يدل ذلك على أن الجوهر هو اللون. فإن رجعوا وقالوا: ما من لون إلا ويجوز تقدير عدمه، بأن نقبت مثله أو ضده المخالف له، فلم يلزم ثبوت لون.
قيل لهم: وكذلك جملة الأعراض عندنا، يجوز تقدير انتقالها مع ثبوت أبدا لها. ثم نقول: من الإسلاميين من يجوّز عرّو الجواهر عن الأعراض، فما وجه ردكم عليه؟ ومن شرط الدلالة أن تشتمل على جملة أقسام الكلام. 47 والخصم شبه تتشعب عما ذكرناه. وفي الجواب عما قد مناه انفصال من كل شيء يوردونه.
مسألة
[في تجانس الجواهر]
الجواهر متجانسة عند أهل الحق، وإليه صار كافة المعتزلة. وخالف النظام في ذلك، فلم يحكم بتماثل الجواهر إلا إذا تماثلت أعراضها. وبني قوله ذلك على