فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 322

راجعًا إلى ذاته، فيعلمه للذات عليه بعد أن لم يعلم موصوفه، بل الذات لم يطرأ عليها صفات بالفعل، إذ ثبت الفعل غير قائم بالذات.

فإن قال قائل: أليس القادر منا لا يخلو عن فعل الشيء وتركه، فإذا أثبتم القديم قادرًا فقولوا: أنه لا يخلو عن فعل أو ترك لفعل، وترك الفعل فعل، فيلزم من ذلك إثبات حوادث في الأزل.

قلنا: هذا تمويه لا محصول له، فإن الواحد منا لم يجب اتصافه بالفعل وتركه من حيث كان قادرًا، بل إنما وجب ذلك من حيث تقوم المضادات المتعاقبة بذاته، والقائم بالذات، القابل للمتضادات، لا يخلو عن جميعها، سواء كان قادرًا أو مضطرًا. والقديم سبحانه وتعالى لا أفعاله بذاته، بل يفعلها غير قائمة به، فيحدثها متى شاء، ولا يحدثها إذا لم يرد إحداثها.

والذي يوضح ذلك: أنا لو صححنا من أنفسنا فعلا في غير محال، وقدرنا بعض ما صار إليه بعض الإسلاميين في القول بالتولد، لجاز أن يعرى عنه وعن ضده من حيث لم يقم بنا؛ فاندفع تمويههم من كل وجه. على أن أقصى ما قالوه الاستشهاد بالشاهد على الغائب من غير جامع بينهما؛ وقد أو ضحنا إبطاله.

فصل

مشتمل على ذكر القديم ومعناه؛ والحادث وحقيقته

فأما القديم فقد اختلفوا في معناه. فقال المتقدمون من مشايخنا: إن القديم هو الموجود الذي لا أول لو جوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت