فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 322

فلما افتراقت جواهر العالم بطل القول باجتماعها في الأزل. وكذلك لو قدرت مفترقه، فينبغي أن لا تجتمع أبدًا لمثل ما قدمناه. فإذا استحال إثبات الاجتماع والافتراق جميعًا، واستحال الاتصاف بهما والخلو منهما، فلم يبق إلا القول بنفي الجواهر في الأزل، إذا لو ثبت لم تخل عن أحد الأقسام الذي بطل جميعهًا.

فإن قال قائل: قد استدل صاحبكم باعتوار الأحوال على تغير النطفة، وقال: لو كانت قديمة لما تغيرت، فما دليلكم على منع تغير القديم؟

قلنا: لنا في ذلك وجهان: أحدهما البسط، والآخر الإيجاز. وسبيل البسط الإحالة على أصول سبقت، وذلك لأنا أو ضحنا استحالة عدم القديم، ولو تغير القديم لاقتضى ذلك عدم صفة، وثبوت أخرى. ثم الصفة المعدومة تقديرًا، لو كانت حادثة، للزم قبول القديم للحوادث، وذلك محال. وسيأتي شرحة بعد إثبات الصانع. وإن كانت تلك الصفة قديمة، فقد وضح الدليل على استحالة عدم القديم.

وإن أوجزنا قلنا: القديم واجب جوده، وكما يجب وجوده، تجب صفات وجوده، وما يحيل زوال وجوده، يحيل زوال صفات وجوده.

فإن قال قائل: أليس الرب تعالى فعل بعد أن لم يفعل، ثم لم يقتضي ذلك تغيرًا رجعًا إلى ذاته، فكذلك يثبت للنطفة صفات لم تكن ولا تقتضي تغيرها؟

قلنا: الذي قلتموه باطل من أوجه: أقربها أن الصفات الطارئة على النطفة قامت بالنطفة، وأدركناها على صفات ثم أدركناها على خلافها، فاستيقنا اختلاف الصفات الراجعة إلى ذات النطفة. وإذا فعل الرب فعلا (لم يقتض ذلك تغيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت