فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 322

بسم الله الرحمن الرحيم

(ولا بد منهما، وإنما المبتغى المعاني دون العبارات) . فإن قيل: فلم شرط عدم العلم في صحة النظر؟ ولا معنى لشرطه، إذ العلم يضاج النظر، فنفي ثبوت النظر ينبئ عن انتفاء اضداده. فكأنه شرط في ثبوت النظر عدم ضده، والعدم انتفاء محض، والانتفاء لا يكون شرطًا. وأيضًا فمضادة العلم النظر كمضادة الجهل له. فلا معنى لتخصيص العلم بالذكر.

فالجواب عن ذلك: أن العدم والانتفاء يجوز أن يكونا شرطًا. فانتفاء السواد شرط ثبوت البياض، وإنما الممتنع أن يكون النفي علة موجبة. وأما الشرط فلا يمتنع ذلك فيه، إذ ليس يوجب الشرط مشروطه. وأما تخصيصه العلم بالذكر فللتنبيه بالأعلى على الأدنى، إذ الغرض من الخوض في الكلام التعرض لبيان ما يكاد يشكل، والعلم بصدد أن يجوز ثبوته مع النظر إذا ذهل المجوز عن الحقائق. فقصد رضي الله عنه موطن الإشكال، ثم نبه ببيانه على ما عداه.

ولو اجترأ المجترئ فقال: النظر الصحيح هو الفكر المنوط بطلب وجه الدليل على وجه يوصل إليه، كان سديدًا.

فصل

[هل يمتنع اجتماع فكرين في حالة واحدة]

فإن قال قائل: زعمتم فيما قد متم أن بالمنظور فيه يضاد النظر، ونحن نرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت