تقيضه. تقضيه. ومعلوم أن الدلالة التي ذكر تموها، إنما تدل على زعمكم على المحدث على الجملة، ثم تثبت صفات المحدث وخصائصه بطرق النظر. وهذا من ركيك الكلام، فإن الأدلة تنقسم: فمنا ما تتضمن مدلولاتها على الجملة، ومنها ما تفتضيها على التفصيل. وهاذ من قبيل السؤال المتقدم في إثبات حدث العالم، حيث قال القائل: إن عدم التعري من الحوادث، لو دل على الحدث، لدل على تعيين وقت الحدث، وقد قدمنا طرق الجواب، فلا معنى لإعادتها.
فهذا الذي ذكرناه ينبه على جملة ما قاله الأئمة في إثبات افتقار الحدث إلى محدث. وقد تختلف صيغ الأدلة، وتتباين العبارات عنها، والمعول في جميعها على ما قدمناه من أن الحكم الجائز يتعلق بمخصص، ثم ربما تفرض الدلالة في الوجود والعدم، ويقابل حكم الجواز فيما. وربما تفرض في تقدم بعض الحوادث واستئخار بعضها وربما تفرض في اختصاص الأجسام بأنواع من الصفات وضروب من الهيئات والتركيبات ووجه طرد الدليل في جميعها ما سبق من التقسيم، فيقال: لا يخلو إما أن يتقدم منها ما يقدم، أو يتخصص منها ما يتخصص في الهيئات، والتشكلات للنفس، أو للمعنى، أو للتخصيص، أو للجواز، أو لا لعلة. وسق الدلالة على ما رسمناه، تجدها صحيحة مقضية إلى الحق.
فصل
[في بيان مذهب الأشعري في حدث العالم]
قد قدمنا في افتقار الحدث إلى المحدث ما فيه مقنع، وغرضنا الآن العرض