فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 322

قال القاضي رضي الله عنه: الكلام في الغيرين من أهون ما تكلم به المتكلمون، فإن محصوله لا يرجع إلى تناكر في أمر عقلي، وإنما هو تنازع راجع إلى مضمون اللغة وقضية الإطلاق منها. فإن أقصى ما رام المعتزلة بالتشبث بالغيرية في الصفات، أن يثبتوا أن الصفة ليست لموجود زائد على الذات. فإذا صرح خصومهم بأن العلم والذات موجودان، ومنع عدمهما من حيث ثبت قدمهما، فيؤول الكلام بعد ذلك إلى إطلاق العبارة مع انتفاء النزاع في المعنى.

ثم قان القاضي: وليس أرى هذه المسألة بالغة مبلغ القطعيان من حيث لم يدل عليها عقل، ولم تنتصب فيها دلالة قاطعة شرعية، وغرضه بما ذكره تمييز المسائل في القطع والتجويز حتى لا يُجرى الشادي جميع المسائل بجري واحدًا.

فصل

[في مخالفة الله لخلقه]

قد أطلق معظم الأئمة القول بأن الله تعالى مخالف لخلقه، وهو خلاف خلقه.

وامتنع أبو الهذيل من القول بأنه مخالف لخلقه، وأطلق القول بأنه خلاف خلقه بناء منه على ما تقدم من أصله، حيث قال: المختلفان والمخالفان هما: الشيئان اللذان قام بهما خلافان. وفيما قدمناه عليه من الكلام مقنع.

وذهب عباد بن سليمان الصميرى إلى أن الله تعالى ليس بمخالف لخلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت