فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 322

ولا يعلم كونه سوادًا. فإن رجع كونه لونا وكونه سوادًا إلى عينه، فإذا يم يبعد ذلك فيما ألزمناكم، لم يبعد في ما أو ردتموه. ويتصل شرح ذلك في أحكام العلوم، وسيذكر فيها جواز كون الشيء معلوما من وجه مجهولا من وجه. على أن من أئمتنا من صار إلى أن الحدوث ينبئ عن معلومين: أحد هما الوجود، والثاني العدم المتحقق قبل الوجود. فاذا كان ذلك، لم يلزم من علم أحدهما علم الثاني، فاستبان سقوط السؤال من كل وجه.

فصل

[في الرد على بعض القائلين بعدم العالم]

قد قدمنا في إثبات حدث العالم والرد على القائلين بقدمه على الجملة ما فيه غني. ونحن الآن نذكر تفاصيل أقاويل مخالفي الإسلام، ونرمز إلى الرد عليها.

فالذي صار إليه أمم من الدهرية: أن العالم لم يزل على ما هو عليه الآن، فلم تزل دورة قبل دورة، واقتران الأنجم قبل اقتران إلى غير أول. ثم زعموا أن تأثيرات الفلك تتجدد، كلما تجددت دوراته المتناسبة. وصار صائرون من هؤلاء إلى ما ذكرناه مع إثبات صانع مدبر. وزعموا أن العالم لم يزل مدبرًا بتدبير الصانع، وهذ ينسب إلى أبر قلس من الدهرية.

وذهب معظم الفلاسفة إلى إبطال القول بحوادث لا أول لها، فلما أبطلوا ذلك أثبتوا الهيولي والعنصر، ثم اختلفوا في صفته. فقال بعضهم: كان الهيولي في حكم الموجود الواحد لا انقسام فيه، وكان فريا عن الأعراض، ثم انقسم وتجزأ، وتركب وتشكل لما قامت به الأعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت