فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 322

والوجه الآخر أنا نجّوز أن يخلق الله لنا إدراكا متعلقا بالجوهر دون لونه، ثم يخلق لنا إدراكا متعلقًا بلونه. والإدراك أولا لم يتعلق بحال الجوهر وعرض زائد عليه، وهذا لازم لا ميص عنه. فهذه جمل مقنعة في إثبات ما رمناه.

فصل

مشتمل على ذكر شبه المخالفين

اعموا أحسن الله إرشادكم أن معظم شبه مخالفينا ترجع إلى طريقة واحدة، وهي أنهم قالوا: الجوهر والعرض موجودان متغايران محدثان، لا يوجب أحدهما الثاني ولا يقتضيه. وسبيل كل فعلين صادرين من الفاعل أن يجوز ثبوت أحدهما دون الثاني، إذ الفعل يصدر على اختيار الفاعل، ويستحيل أن يوجب أحد الفعلين إحداث الفعل الآخر، واعتبروا ذلك بالعرضين والجوهرين فنقول: إذا صدر هذا عن البصريين في الألوان، انتقض عليهم في الأكوان. وإن صدر عن البغداديين في الأكوان، بطل بالألوان. وإن صدر من الصالحي، فيبطل من أوجه أقربها: إن الذي قاله في الجوهر ينعكس عليه في العرض، ويلزمه تجويز عرض بلا جوهر لصدور العرض على اختيار الفاعل.

ومما يوضح فساد ذلك: أن فعل السواد يمنع من فعل البياض، مع تحقق الاختيار في العرضين. فلئن لم يبعد امتناع أحدهما بالثاني، لم يبعد لزوم أحد هما عند ثبوت الثاني في محل التنازع.

فإن قال: إن اجتماع الضدين من المستحيلات، ولا يوصف القادر بالاقتداد على المحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت