ذلك باطلا من أوجه: أحدها: أنه إذا جاز مخالفة الجوهر العرض، للاختلاف في الأخص مع التماثل في وصف الوجود والاشتراك في الشيئية والحدوث، فيم تنكون على من يجوز اشتراك الشيئين في الأخص مع اختلافهما في سائر الأوصاف؟
والذي يحقق ذلك أن التماثل في الأوصاف العامة معلل عند المعتزلة بالتماثل في الوصف الأخص، والحكم المعلول لا يثبت دون علته، فما بال الاشتراك في الشيئية والوجود والحدوث يثبت من غير علة توجب الاشتراك والتماثل.
ومما يوضح فساد ما استروحوا اليه أن الجوهر الحادث لو كان يخالف القديم بجوهريته، لما علم مخالفته له العالم بحثه الذاهل عن تحيزه. ونحن نعلم أن العالم بحدث الجوهر، الجاهل بتحيزه، يضطر إلى العلم بمخالفة الحادث للقديم، وهذا واضح في إفساد ما قالوه.
ومما يوضح ذلك أن القديم إذا خالف الحادث في وصف القدم، وكان وجه اقتضاء المخالفة أنه لا أول له، فيكون وجه اقتضاء المخالفة من جهة الحادث أن له أولا، فإن هذه المخالفة أخص بمخالفة القدم من الجوهرية. فاستبان بطلان ما قالوه من كل سبيل. والمسألة تتعلق بأحكام التماثل وسيأتي مستفيضًا إن شاء الله. فهذا ايجاز القول في القديم ومعناه.
وأما الحادث فقد اختلفت عبارات الأئمة في ذكر حقيقة. فصار صائرون إلى أنه الذي كان بعد أن لم يكن. وذهب آخرون إلى أن الحادث ما لم يكن ثم