فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 322

الكتاب على العبارات المعهودة المتداولة في تفاوض الناس، مع تجنب اصطلاحات المتكلم، والتمسك باللفظ اللغوي أول من التمسك بما يصطلح عليه فئة من الناس.

وأما ما اعترضوا به من قولهم: إن الاستدلال بالقرآن على الدهرية ونفاة الصانع لا يتحقق، وهذا باطل من أوجه: أقربها سببان. أحدهما: أن شيخنا لم يستدل عيهم بنفس الآية، إنما استدل عليهم بمعناها، وهي تنطوي على وجه الحجاج. والذي يوضح ذلك: أن الرب تعالى احتج بما ذكره على الكفرة والمنظرين فذكره شيخنا ليقيم الاحتجاج به، على حسب ما أراد الله من الاحجاج. فوضح أن ما ذكروه قدح في احتجاج الله على طوائف الكفرة.

والوجه الآخر: أن شيخنا لم يدر بذكر الآية احتجاجا، بل رام تقريب الأمر على منكري الكلام من الحشوية والمقدلة. فإنهم ظنوا أن الكلام في التوحيد، مما أبدعه المتأخرون، واستحدثه الخلف بعد انقراض سلف الأمة، فأوضح شيخنا في كل أصل من الأصول أن الذي تركوه من الحجاج مذكور في كتاب الله منصوص عليه، وأن كلامنا في تقدير التفسير الكتاب والشرح له، فهذا ما أراد به من ذكر الآى، وهذا غرض سديد ا ينكره متأمل محل.

اعلموا أرشدكم الله أن من أعظم أركان الدين نفي التشبيه. وقد افتتن فيه فئتان وابتلي عليه طائفتان. فغلت طائفة، ونفت جملة صفات الإثبات، ظنًا منهم أن المصير إلى إثباتها مفض إلى التشبيه. وإلى ذلك صار من أثبت الصانع الصانع من الفلاسفة. وإليه مال بعض الباطنية، فزعموا أن القديم لا يوصف بالوجود، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت