ووصف، غير مفتقر إلى إرادة، فلا تستبعدوا ثبوت فعل غير مفتقر إلى فاعل. وأردنا بما قلناه إرادة الرب على مذاهب البصرية. فإنهم أثبتوا الله ارادات حادثة، وزعموا أنها لا تراد. ولا يتخلص الكعبي مما أريد بإخوانه بأن ينفي الإرادة، فإن الذي قاله أعظم وأطم، إذ لو جاز ثبوت العالم من غير قصد وتخصيص وإرادة، جاز ثبوته من غير قدرة.
ومما يصد المعتزلة عن اثبات الفاعل: نفضهم الاحكام على العالم، فإنهم زعموا أن الإحكام يدل على العالم، ثم جوز وافعلا، محكما، متقنًا، صادرًا ممن لم يعلمه. فلئن جاز انتقاض هذه الدلالة ساغ انتقاض دلالة الفعل على الفاعل.
ومما يمنعهم من ذلك مصير هم إلى أن القدرة لا تتعلق بالحادث في حال حدوثه. وفي نفي نعلق القدرة جملة. فإن العدم لم يثبت عدمًا بالقدرة، ثبت الوجود، لم يكن متعلقًا تقدره، وهذا قطع لتعلق القدرة. وسنبسط القول في ذلك في أحكام الاستطاعة إن شاء الله.
وأما ما ذكروه من أن ما أثبتموه من أفعالنا، أحلتموه في صفة فعل الله تعالى، فقد اندرج جواب ذلك فيما لا تتصور القدرة عليه. وهذا الذي ذكروه غباوة وجهل، فإن العجز قد يراد به ضد القدرة، وقد يعبر به عن عدم الاقتدار، حتى لو قال قائل: لو اجتمع العالمون على خلق جسم عجزوا عنه، لم يكن ذلك مستنكرًا في الإطلاق.
والذي يضح ذلك: أن قلب العصا، وفلق البحر، وإحياء الموتى وما ضاهاها: سميت في الشريعة معجزات، من حيث عجزا لخلائق عن الإتيان بمثلها، مع العلم بأن معظم آيات الأنياء ليست من قبيل مقدورات الخلق. وإنما غرض شيخنا وضع