فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 322

فصل

[هل الواحدية صفة نفس أم معنى؟]

فإن قال قائل: إذا قيل في الشيء إنه واحد، فهذا من صفات النفس أم من صفات المعاني؟

فلنا: كون الواحد واحدًا لا يرجع إلى معنى زائد على ذلته، فإنه لو كان واحدًا معنى، لكان ذلك المعنى واحد المعنى أيضًا، ويفضي ذلك إلى إثبات ما لا نهاية له من المعاني. وقد حكى القاضي عن بعض أصحاب الإثبات: أ، الرب تعالى واحد بالوحدانية، والوحدانية صفة زائدة على الذات، وهذا لا يؤثر عن أحد من أئمتنا، وهو ما شاذ المقالات.

فإذا وضح أن كون الشيء واحدًا لا يرجع إلى معنى زائد على ذاته، فقد اختلف بعد ذلك أهل الكلام. فصار أبو هاشم إلى أن كون الشيء واحدًا يرجع إلى صفة نفي، وكان المقصود منه انتفاء ما عدًا الموجود الفرد. والقاضي ربما بميل إلى ذلك في بعض أجوبته، والأظهر من كلامه أ، الاتحاد صفة إثبات، ثم هي صفة نفس على هذه الطريقة، فإن كل صفة من صفا الإثبات ترجع إلى الذات دون معنى زائد عليها؛ فهي صفة نفس عندنا. وقد قدمنا في ذلك قولا مقنعًا.

وذهب الجبائي ومتبعوه إلى أن كون الشيء واحدًا صفة تثبت لا للنفس ولا لعنى، وهذا بناء على ما سبق من أصله، وهو أنه قال: صفة النفس ما يجب بالاشتراك فيها التماثل، ثم لما ذكر القاضي أن الاتحاد من صفات الإثبات، ردد قوله في تصحيح تعليله لصفة نفسية، ثم استقر جوابه على قطع التعليل، وكل ما يتعلق بالعلة والمعلول، فموضع استقصائه الصفات.

ومما ينبغي أن نحيط علمًا به: أنه إذا صرفنا الاتحاد إلى النفي، فلا يسوغ تعليله أصلا؛ إذ النفي لا يعلل وفاقا، وإنما يمكن ترديد القول في تعليل صفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت