فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 322

عليه إجماع المسلمين على وجوب معرفة الله تعالى مع اتفاقهم على أنها من أعظم القرب وأعلى موجبات الثواب، ولا يقدح في هذا الإجماع مصير بعض المتأخرين إلى أن المعرفة ضرورية، فإن ما ذكر ناه من الإجماع سبق انعقاد هذا المذهب، فإذا ثبت الإجماع فيما قلناه، ثبت بدلالات العقول أن العلوم المكتسبة يتوقف حصولها على النظر الصحيح، وما ثبت وجوبه قطعًا، فمن ضرورة ثبوت وجوبه، وجوب ما لا يتوصل إليه إلا به. والذي يوضح ذلك: أنه إذا ثبت في الشرع افتقار صحة الصلاة إلى الطهارة، ثم ورد بعد ذلك أمر بالصلاة صحيحة، فالأمر بها يتضمن الأمر بالطهارة. وقد أشبعنا القول في الرد على الحشوية المقلدين النكرين حجاج العقول في بعض (( الامالي ) ). فرأينا الاكتفاء به، فهم أقل من أن يكترث بهم، وإنما لم نعتصم في إثبات وجوب النظر بظواهر الكتاب والسنة، لأن المقصد إثبات علم مقطوع به. والظواهر التي هي عرضة التأويلات لا يسوغ الاستدلال بها في القطعيات، ولكن لو استدللت بها، وقرنت استدلالك بها بإجماع الأمة على أنها غير مؤولة، بل هي محولة على ظواهرها، فيحسن الاستدلال على هذا الوجه بظواهر الكتاب، على ما أوردناها في الرد على المقلدين.

فصل

[في أول واجب على المكلف]

فإن قال قائل: ما أول واجب على المكلف؟ قلنا: هذا مما اختلفت فيه عبارات الأئمة. فذهب بعضهم إلى أن [أول] واجب على المكلف معرفة الله. وذهب المحققون إلى أن [أول] واجب عليه النظر والاستدلال المؤديان إلى معرفة الصانع. وهذا القائل يقول: إن النظر واقع قبل العلم وهو واجب وفاقا، فأني يستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت