بسطناها، وذلك أنه قال: وجود القديم لا مقتضي له وفاقًا، وكل ما لا مقتضي له-وهو ثابت-فهو واجب. وإذا ثبت للقديم وجوب الوجود، إذ لو كان خاص الوجود، لافتقر إلى مخصص. ثم وجوب الوجود لا يتخصص بوقت دون وقت، وهذا يستند إلى الدلالة السابقة ويعضدها.
واعلموا-أرشدكم الله-أن هذا الأصل غير مستقيم على قواعد المعتزلة من أوجه: منها أن من أركان الدلالة استحالة تقدير ضد. والقول بالإعدام بالضد من مذهب المعتزلة، فإنهم اتفقوا على أن السواد يعدم بطروء البياض؛ وكذلك
القول في كل ضدين.
ومن أركان الدلالة منع التضاد من غير اجتماع في المحل؛ وقد أفسد المعتزلة ذلك على أنفسهم حيث أثبتوا قضية التضاد بين الإرادة والكراهة الموجودتين في غير محل. وكذلك الفناء يضاد الجواهر؛ وإن كان في غير محل. وليس يستقيم أيضًا على أصولهم التمسك بإعادة القديم بعد عدمه؛ كما منعهم إعادة كثير من الموجودات. فقد استبان اضطراب هذا الأصل على عقائدهم؛ والذي لم نذكره من مناقضاتهم أكثر مما ذكرناه.
وإذا توغلنا في المسائل الإسلامية، أو ضحنا منا قضاتهم فيها إن شاء الله؛ فهذا أحد الفصول الثلاثة.
فصل
في إثبات استحالة قيام العرض بالعرض
فإن قال قائل: قد أسندتم كثيرًا من كلامكم في إثبات حدث الأعراض إلى أن العرض لا يقوم بالعرض فما دليلكم على ذلك؟ وثم تنكرون على مجوزيه؟