فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 322

فذا لو قدرنا العدم لضد، ولو قدرناه لانقطاع القباء، كان ذلك محالا، فإن بقاء القديم قديم، وسبيل منع عدمه كسبيل منع عدم الباقي.

ولو قدرنا العدم لانتفاء شرط من شرائط الوجود، كان ذلك باطلا من أوجه: أحدها إن كان ذلك الشرط المقدر لا يخلو إما أن يكون حادثًا أو قديمًا. فإن قدرناه قديمًا، فيستحيل عدمه. وإن قدرناه حادثًا، كان محالا، إذ الحادث مسبوق بوجود القديم. فإذا تحقق وجود القديم قبل شرطه، فقد بان أن لا شرط له في وجوده، إذ المشروط لا يعرى عن شرطه، وإن جاز عرو الشرط عن المشروط.

فإن قال قائل: إن القديم يعدم بإعدام، كان ذلك محالا. فإن العدم نفي محض، والنفي ليس بمتعلق، فافهموه. الحض لا يكون مقدورًا إذ لا فرق بين قول القائل: قدر القادر على لا شيء، وبين قوله: لم يقدر على شيء. وإيضاح القول فيه أن القديم قبل أن قدر عدمه، لم تتعلق القدرة به. فإذا فرضنا الكلام في حالتي وجوده وده، وهو في وجوده غير مقدور؛ فإذا انتفي، فالقدرة لا تتعلق بغير متعلق. والنفي ليس بمتعلق فافهموه. وسنبسط القول في باب البقاء والفناء إن شاء الله تعالى.

ولو زعم الخصم أن العدم والوجود جائزان؛ وثبت العدم من يغر مقتض، كان ذلك خروجًا عن المعقول جحدًا للضرورة والبديهة. فإن الذي وجد أزليًا وكان جائز العدم في كل وقت، ثم يقدر عدمه في وقت مخصوص دون سائر الأوقات، مع القطع بأن لا تأثير للأوقات في النفي والاثبات، ثم لم يكن ذلك لمفتض ولا لبطلان شرط ولا لقصد قاصد، فهذا باطل بديهة. فهذه هي الدلالة التي عليها المعول.

وقد ذكر شيخنا رضي الله عنه دلالة وجيزة مقتضبة من هذه الدلالة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت