فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 322

وفيه تسبب إلى نفي الأعراض، فاستمرت الدلالة إذ ذاك. وقد انطوى

كلام القاضي رضي الله عنه على معظم ما قلناه في (( شرح اللمع ) ).

فإن قيل: قد تعرضم لإثبات معظم الأصول الذي قدمتم، إلا لعدم القديم، وقيام العرض بالرض.

قلنا: سنشبع القول فيهما بعد إن شاء الله.

فصل

[الأعراض عند الأشاعرة]

هذا الأصل الذي مهدناه لا يستقيم على أصول المعتزلة من أوجه: منها أنا أوضحنا في مسألة المعدوم أن الحدوث لا يتحقق أصلا على مذهب المعتزلة. وبسطنا القول فيه، وفي تحقيقه منعهم عن القول بحدوث الأعراض.

ومما ينع أبا هاشم من إثبات هذا ألأصل، أنه أثبت أحكاما للذات من غير إثبات مقتضي، نحو كون الذات ساكنة، عاجزة، مدركة، آلمة، فإذا لم يبعد ثبوت أحكام الذات من غير إثبات مقتض، فيم ينكر على من يقول: إن الاكوان كانت في الأزل غير موجبة لأحكامها، ثم تصير موجبة فيما لا يزال من غير احتياج إلى مقتض. وكذلك يلزمه أن يجوّز على هذا الأصل أن نتنقل الاعراض من غير انتقال قائم بها، وتثبت لها أحكام الاكوان من غير قيام الاكوان بها.

ومما يمنعهم من القول بحدوث الاعراض أنهم قالوا: الاعتقاد يكون جهلًا، ثم ينقلب بعينه علمًا، ويوجب للذات كونها جاهلة أولا، ثم يوجب لها كونها عالمة ثانيا. والوجود واحد، والذات واحدة، وقد أوجب حكما في حال، ولم يوجبه في حال. فيم ينكرون على من يلزمهم مثل ذلك في الاكوان، ويقول إنها توجب أحكما في بعض الأحوال دون بعض؟ وهذا لا محيص لهم عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت