فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 322

واعتقاد ثبوته والعلم به مع التشكك فيه متناقضان. فاعلموا أن الكلام في هذا الفصل يؤول إلى العبارات، وفيها التنازع، ولا يتأكد في المعاني إلا الذي قاله أبو هاشم، فهو مردود لفظا ومعنى.

فصل

[القول فيمن اخترمته المنية أثناء النظر]

فإن قال قائل: لو ابتدر العاقل في أول حالة التكليف إلى النظر من غير تفريط في النظر، فاخترمته المنية قبل إنتهاء النظر، فما قولكم فيه؟ إن ألحقتموه بالعالم كان بعيدا، لأنه اخترم وهو غير عالم بالله، وكذلك إن ألحقتموه بالمقلدين كان مستعبدا، لأنه لم يأل جهدا فيما كلف.

قلنا: سبله عندنا أئمتنا سبيل من مات في صباه، وسيأتي تفصيل القول في صبيان المسلمين والمشركين في التعديل والتجوير ان شاء الله. وهذا مكلف يموت غير عالم بالله ولا نحكم له بالنار على الأصح. ولو انقضى من أول حال التكليف زمن يسع النظر المؤدى على المعارف، ولم ينظر مع ارتفاع الموانع، واخترم بعد زمان الإمكان فهو ملحق بالكفرة. ولو مضى من أول الحال، قدر من الزمان، يسع بعض النظر، ولكنه لم ينظر مقصرا، ثم اخترم قبل مضى الزمان الذي يسع في مقله النظر الكامل، فقد قال القاضي رضي الله عنه: يمكن أن يقال إنه لا يلحق بالكفرة، إذ تبين لنا بالآخرة، أنه لو ابتدأ النظر، ما كان له في النظر نظرة، ولكان لا يتوصل إلى مطلبه.

وقال: والأصح الحكم بكفره، لموته غير عالم، مع بد والتقصير منه فيما كلف. وهذا يقرب من اختلاف العلماء في المرأة المصبحة صائمة في شهر مضان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت