بصفة لم تثبت للعلم. ومن أطلق لفظ الخلافين اعترف بمنع التغاير، فرجع التشاجر إلى اللفظ دون المعنى. وأما اليدان فقد أكثر الأئمة فيها فذهب جملة المتقدمين إلى حمل اليدين على القدرة، فيندفع السؤال على هذه الطريقة، على ما سيأتي شرحها.
وصار شيخنا في بعض أجوبته إلى أن اليدين: صفتان قائمتان للذات، لا نتوصل بالعقل إلى معرفتهما لو لا ورود السمع.
قيل له: فهلا حكمت بتماثلهما؟
قال مجيبًا: اليدان ما أثبتا إلا سمعًا، ثم لم يدل السمع على اشتراكهما في جملة الصفات، فيلزم من ذلك التماثل. وكل صفة سميعة، فتفصيل القولي فيها موقوف على السمع، كما يتوقف أصل اثباتها على السمع، فوضح المقصد من كل ما قلناه.
اعلموا أحسن الله إرشادكم، أن أطراف الكلام في التماثل والاختلاف ترتبط بالغيرية، ويتصل بها مجرى القول، فرأينا ذكر حقيقة الغيرين ها هنا؛ وإن جرى رسم الأئمة بذكرها في الصفات.
وقد كان أئمتنا صدرًا من الدهر يقولون: حقيقة الغيرين: كل موجودين يجوز تقدير وجود أحدهما مع عدم الثاني، ولذلك امتنعوا من اطلاق القول بأن صفات الرب تعالى أغيار. وكان شيخنا أبو الحسن ينصر هذا المذهب برهة من الزمان، فوجه عليه سؤال من بعض المخالفين، وقيل له: لو كان حقيقة الغيرين كل موجودين، يجوز وجود أحدهما مع عدم الآخر، لما علم الدهري-الصائر إلى