فكذلك القول في جملة صفاته وأعراضه. وهذا واضح مغن عن الأطناب.
فصل
[في التحيز ومعناه]
قد ذكرنا أن الجوهر متحيز، ونحن الآن نضح التحيز ومعناه، وهو مما اختلفت فيه عبارات المتكلمين. فقال بعضهم: المثحيز: هو الموجود الذي لا يوجد بحيث وجوده مثله. وهذه العبارة مدخولة، وإن أطلقها كثير من الأئمة. فإن العرض إذا قام بمحله، لم يوجد بحيث وجوده عرض مثله، إذ كل مثلين من الأعراض متضادان، ثم العرض مع ذلك غير متحيز. فبطل تفسير المتحيز بما سبق، والأصح في ذلك عبارات ارتضاها القاضي رضي الله عنه. منها أنه قال: المتخير هو الجرم، ولا معنى له سواه.
قال: إنما هو الذي له حظ من المساحة. وقال أيضًا: هو الذي لا يوجد بحيث وجوده جوهر. وفي التصريح بذلك احتراز من النقض بالعرض.
وقال أيضًا: هو الموجود الذي لا يوجد بحيث وجوده مثله من غير تضاد. والعبارات وإن اختلفت، فالمطلوب واحد.
فإن قال قائل: فما الحيز؟ فقد قال بعض الأئمة: إنه تقدير مكان، ولم يرد بذلك أن الرب إذا خلق جوهرًا فردًا فحيزه تقدير مكان له، فإن ذلك توقع موجود، والحيز إنما هو ثابت غير متوقع، بل معناه أنه مكان لجوهر مقدرّ.
وأحسن ما يقال في الحيز: إنه المتحيز بنفسه. وقد سبق معنى المتحيز، ثم لا تبعد إضافة الحيز إلى الجوهر كما لا تبعد إضافة الوجود إليه.