فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 322

الأخص، ولم تجد مثلين إلا مشتركين في الأخص، فقضينا بذلك، وحكمنا بكون التماثل معللا بالأخص.

قلنا: أما اجتماع السوادين في الأخص فمسلم. وأما قولكم إنهما إنما تماثلا للاجتماع في الأخص، فمتنازع فيه. فلم زعمتم أنه لما لم يوجد متماثلان إلا مجتمعان في الأخص (وجب أن يكون الأخص) علة؟

وهذه طلبة لا يجدون إلى الخروج عنها سبيلا. ومما يتمسكون به أن قالوا: السواد إنما خالف البياض بطونه سرادًا، فإذا اختصت المخالفة بالأخص، وجب أن تقع المماثلة بين المتماثلين بما تقع به المخالفة من المختلفين. وهذا الذي قالوه غير سديد، فإن المخالفة لا تختص عندنا بالأخص، بل قد تتحقق في الصفة العامة، إذ العلم يخالف السواد في كونه علمًا، وإن لم يكن ذلك من أخص أوصافه، وكذلك السواد يخالف العلم بكونه لونًا، وقد أوضحنا ذلك في خلل أدلتنا، وجررنا إلى التزامه المعتزلة. فوضح بذلك أن الاختلاف لا يختص بالأخص، وبطل ما عولوا عليه جملة وتفصيلا. فهذه جملة كافية في على الفاعلين بالأخص.

فصل

[في القول في صفة النفس]

مشتمل على إيضاح الرد على الجبائي وشيعته حيث قالوا: المتماثلان هما المجتمعان في صفة النفس. اعلموا رحمكم الله أن الغرض في الرد عليهم، لا يتضح إلا بعد تقديم القول في إيضاح صفة النفس والمعنى، وتميز أحد القولين عن الآخر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت