فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 322

وذهب الدهرية إلى أن الجواهر القديمة كانت عريه عن الأعراض في الأزل، وعموا ذلك في جميع أجناسها: الأكوان منها وغير الأكوان. وذهب الصالحي-من المنتسبين إلى الملة-إلى جواز تعري الجواهر عن جميع الأعراض، وافترقت مذاهب أهل البصرة وبغداد في ذلك. فصار البصريون إلى منع تعري الجواهر عن الأكوان، وتجويز عروها عما عداها عما عداها من الأعراض. وصار الكعبي ومتبعوه-وهم البغداديون-إلى منع تعري الجواهر عن الأكوان، وتجويز تعريها عما عداها من الأعراض. وسبيلنا أن نوضح وجه الرد على الدهرية، ثم ننعطف على الإسلاميين.

فأما الرد على الدهرية من أوجه: أقربها أن نعرض الكلام عليهم في الأكوان فنقول: من يخالفنا في إثبات الجواهر في الأزل لا يخلو: إما أن يثبتها مجتمعة متلاصقة أو مفترقه متباعدة، أو مجتمعة مفترقه، أو لا مجتمعة. فإن أثبتها مجتمعه أو مفترقه، فالاجتماع والافتراق كونان. فقد صرح بأنها لا تخلوا عن الأكوان. وإن زعم أنها مجتمعة مفترقه معًا، فقد أثبت الاجتماع والافتراق، وهو ما نبغيه ولكنه ناقض فيه. على أن إثبات الوصفين على الاجتماع معلوم بطلانه ضرورة، إذ العاقل يضطر إلى معرفة استحالة كون الشيئين مفترقين في حال كونهما مجتمعين.

والذي يوضح ذلك: أن الافتراق ينفي الاجتماع وكذلك الاجتماع ينفي الافتراق. فمن أثبت الاجتماع، وأثبت الافتراق، فقد نفي الاجتماع بإثبات الافتراق، وكأنه جمع بين نفي الشيء وإثباته، ووضوح ذلك يغني عن بسطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت