ثم نقول للنظام: إذا جوزت وجود ما لا يتناهى من الحوادث، ولم تستبعد دخولها في الحدوث، فما الذي يحجزك عن أن تقول: إن مقدورات الباري يجوز وجودها دفعة واحدة، وإن انتفت النهاية عنها؟
ونقول أيضًا له: من أعظم أركان الدين منع انقضاء حوادث لا نهاية لها، ولا تستمر دلالة حدوث العالم دون إثبات ذلك، وفيما صرت إليه ما يفضى إلى تجويز انقضاء حوادث لا نهاية لها، فإنك تجوز أن يبتدئ خلق الأجسام، ثم نقدر انقضاء خلقها، وإن كانت لا تتناهي أجزاؤها، والرب تعالى يخلفها ترتيبا. ولفناة الجزء شبه تتعلق بأحكام الأكوان، رأينا تأخيرها، لنثبع القول فيها في الأكوان إن شاء الله
مسألة
[في أن الجوهر ليس أعراضًا مجتمعة]
الجوهر عند أهل الحق موجود متحيز غير لأعراضه القائمة. وذهب الظّام والنجّار إلى أن الجوهر أعراض مجتمعة، وهو عين الأعراض، وإلى ذلك مال بعض الفلاسفة. والدليل على الرد عليهم أن نقول: الجوهر متحيز وفاقًا، فلا يخلو خصومنا في العرض الواحد، إما أن يقولوا: أنه متحيز شاغل الحيز،