فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 322

الإله، وأنه لا إله سواه. ونحن الآن نخوض في المقصد، ونقيم الدلالة الوحدانية، ونوضح استقامتهما على أصول أهل الحق، واضطرابها على مذاهب مخالفيهم.

اعلموا وفقكم الله أن الأئمة سلكوا طرقًا سديدة في الدلالة على إثبات الوحدانية، وسنأتي على جميعها إن شاء الله، ونوضح السديد منها والمدخول.

والذي جرى الرسم بتقديمه دليل التمانع. ونحن نحرره إن شاء الله، ونوضح بالأدلة أصوله، وقرر استقامته على أصول أهل الحق، واضطرابه على أصول مخالفيهم. فأما وجه التحرير فهو أن نقول: لو أثبتنا إلهين قديمين، حيين، قادرين؛ وأراد أحد هما حركة جوهر في وقت معين، وأراد الثاني سكونه في ذلك الوقت، وقصد كل واحد منهما إلى تنفيذ مراده، فلا يخلو: إما أن يقدر حصول المرادين، وإنما أن يقدر انتفاؤهما، وإما أن يقدر حصول أحدهما وانتفاء الآخر. فإن قدر انتفاء المرادين، كان ذلك محال لاستحالة عرو الجوهر القابل للحركة والسكون عنهما، وقد قررنا في صدر الكتاب استحالة ذلك. على أنه لو قدر امتناع المرادين؛ لدل ذلك على نقص كل واحد من القديمين وخروجهما من الإلهية. وإن قُدر نفوذ لمراد أحدهما دون الثاني، فالذي نفذ مراده الغالب، والذي لم ينفذ مراده مع قصده تنفيذه؛ هو الممنوع الضعيف المهين، والممنوع المنعوت بالنقص لا يستوجب صفة الإلهية، فهذا سبيل [تحرير] الدلالة. ولكن الغرض منها لا يتضح على البسط والتقرير إلا بتقديم أصول وتقريرها، ونحن إن شاء الله نذكره أصول هذه الدلالة أصلا إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت