فمن أصولها أن تعلموا أنا قديمين، قادرين، مريدين، فيجوز تقدير اختلافهما في الإرادة.
ولو طابنا مطالب فقال: يم تنكون على من يزعم من يزعم أنا نثبت قديمة، ونمنع تصور اختلافهما، ونصير إلى استحالة اختلاف إرادتي القديمين، ونقول: يجب أن يريد كل واحد منهما، ما يريده الآخر حتما واجبا؟
فالجواب عن ذلك أن نقول: إذا انفرد كل واحد منهما بإرته، فمعلوم أن إرادة كل واحده منهما صالحة لكل مراد، ونقول: يجب أن يرد كل واحد منهما، ما يريده الآخر حتما واجبا؟
فالجواب عن ذلك أن نقول: إذا انفرد كل واحد منهما بإرادته فمعلوم أن إرادة كل منهما لكل مراد، مجوّز كونه مسوغ تقديره. ولو قدرنا انفراد أحدهما، لصحت منه إرادة حركة الجوهر المقدّر. ولو انفرد الثاني، لصحة منه إرادة لسكون الجوهر الجوهر المخصوص في الوقت المعين، وهذا ما لا سبيل إلى دفعه، مع تقدير انفراد كل واحد منهما. فإذا قدر اجتماعهما، فالذي يصح من كل واحد منهما إرادته. ولو قدر منفردًا، لا يخلو: إما أن يجوز تقدير إرادته مع تقدير الاجتماع، وإما أن لا يجوز ذلك مع الاجتماع؛ وإن جاز تقديره مع تقير الانفراد.
فإن زعم المطالب أن ما تقدر في الانفراد يجوز أن يقدر في الاجتماع، فقد سلم هذا الفصل، واستبان تجويز إرادة أحدهما الحدهما الحركة، وإرادة الآخر السكون من الوقت الواحد، من حيث جاز ذلك من كل واحد منهما لو قدر منفردًا.
ولو قال المطالب: يمتنع عند تقدير الاجتماع، ما يجوز عند تقدير الانفراد.
قلنا: هذا محال من أوجه: أقربها: أن أحدهما إذا أراد تحريك جوهر في وقت معين مخصوص، فقد قلتم يمتنع على الثاني إرادة الكون في هذا الوقت.
فيقال لكم: لا يخلو هذا الامتناع: إما أن يقال فيه تحقق لنفس أحد القديمين، أو لإرادته، أو لصفة أخرى من صفاته. وباطل أن يقال يمتنع على أحد القديمين