فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 322

وتعاقبًا، وأحلنا أن ينقضي ما لا نهاية له بمرور الواحد بعد الواحد، وقطعنا استحالة دخول ما لا يتناهى في الوجود، وهذا مستنكر فيما الزمتموه. فإن الحوادث إذا كان لها مفتتح، ثم كانت تتعاقب، ولا يدخل في الوجود إل المعدود، ولا ينقضي إلا محدود، فلو ألزمونا في هذا الطرف انقضاء ما لا نهاية له، لكان قادحًا. وقد وضح أنه لا ينقضي إلا ما له نهاية، واندفع ما رأموه. والذي يوضح ما قلناه: إن خصومنا وإن سوغوا حوادث لا أول لها، ثم وصفوها بالانقضاء مع انتفاء النهاية له. فالذي ألزمونا مما أقروا بإنكاره مع تجويز هم غيره فقد راموا الجمع بين شيئين، مع اعترافهم بافتراقهما. وهذا القدر كاف في إيضاح ما رمناه.

وضرب بعض الأئمة للفرق مثالا فقال: نظير انقضاء ما لا ينقضي، قول القائل: لا أعطيك درهمًا إلا أعطيك قبله درهمًا، فيستحيل منه الإقدام على إعطاء درهم على موجب شركه. ونظير ما ألزمونا في الآخر: لا أعطي درهمًا إلا أعطى بعده آخر، وذلك غير ممتنع. وذكروا سوى ما قلناه. وأحسن الأمثلة ما أوردناه مع الاستغناء عنه، فإن مرامنا أوضح من أن يحتاج في إلى عضده بالأمثلة.

فصل

[في أن للجواهر أولا]

إذا ثبتت الأعراض وثبت حدثها، وثبتت استحالة تعري الجواهر عنها، واستبان أن للحوادث أولًا، فيخرج من مضمون هذه الأصول: أن الجواهر لم تعر عما له أول، وإذا لم تعر عنه، لم تسبقه، إذ لو سبقته لكانت عارية عنه، وما لا يسبق ما له أول، فله أول. ولو خلينا وقضية ترتيبنا في الكتاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت