فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 322

لا كتفينا في هذا الفصل بهذا القدر، ولكن جرى رسم المحققين بإيراد أسئلة واضح اندفاعها. وقد أشار القاضي رحمه الله في (( الشرح ) )إلى بعضها، فلم نجد بدًا من الإشارة إليها.

فإن قال قائل: ما قلتموه لا يدل على تعيين أول للجواهر تخصيصًا يوقت، فإذا لم يدل على تعيين وقت حدثها، فينبغي أن لا يدل على أصل حدثها على الجملة. وهذا من ركيك القول ومرذوله. فإن الذي قلناه يستند إلى العلم الضروري، ويتضح مرامنا فيه بتقسيم البديهي مع تقرير ثبوت الأصول الأربعة. فإنه إذا وضح أن الجواهر لا تخلو عن الحوادث، ولها أول، فلا تخلو الجواهر إما أن تقدر قبل الحوادث، أو تقدر مع الحوادث، غير متقدمة عليها ولا متأخرة عنها، أو تقدر متأخرة عنها. فإن قدرت متقدمة، فقد عريت عن الحوادث ضرورة على هذا التقدير. وإن قدرت مقارنة، فلم تكن الجواهر إذا موجودة قبل الحوادث. وإذا إنتقي وجودها قبل الحوادث، وتحقق وجودها مع الحوادث، فقد بان أنها لم تكن فكانت، وهذا معنى الحدوث. وإن قدرت الجواهر متأخرة عن الحوادث، ففيها ثبوت ما نرومه من تأخرها، وثبوتها بعد أن لم بكن. ولكنه بجر إلى أصل باطل وهو إثبات الأعراض قائمة بأنفسها. وقد قدمنا الدليل على بطلان ذلك. فاستبان أن كألمنا يستند إلى العلم الضروري، فلا نقبل عليه شيئا من الترهات ومعارضات العبارات.

على أنا نقول: ليس من شرط معرفة الشيء تعين وقته. والذي يوضح ذلك: صحة معرفة افتقار الكتابة إلى الكاتب، والبناء إلى الباني، مع الذهول عن الوقب الذي اتفق فيه البناء وتقدرت فيه الكتابة. فكذلك الحدوث يعلم على الجملة، وإن لم يتعين الوقت. فالذي يوضح ذلك أن الأعراض حادثة على الجملة، وإن لم تتنين أوقات حدوثها، فإن لم يبعد ذلك في الأعراض، لم يبعد فيما قارن الأعراض، ولم يستقها. والتحقيق فها: أنا عرفنا حدث الأعراض على الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت