فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 322

وثبوت الأولية لها، فعرفنا حدث ما لا يعرّى عنها على الجملة. ولو تعين لنا وقت أول حادث، لتعين لنا وقت حدوث ما قلونه ولم يستقه. ووضوح ذلك يغني عن الإطناب فيه.

فإن قال قائل: الحوادث التي نراها طارئه على الأجسام في وقتنا، لا ندل على حدث الأجسام. والحوادث التي قبل هذه مثلها، فإذا لم يدل بعضها، لم يدل سائر ها. وهذا ركيك واضح البطلان. وكذا نحاول بمثل هذا الكلام رد ما ثبت ضرورة. وسبيل إيجاب الإجاب الانفصال أن نقول: الحوادث التي في وقتنا وقعت الجوار فبلها، فلم تدل على حدثها، وأول الحوادث لم تسبقه الجواهر، فدل على حدثهًا. فوضح الانفصال عن السؤال. ومما يهذون به في الأصلين، معارضات لفظية لا محصول لها: منها أنهم قالوا: لو لزم القول بأن ما لا يعرى من الحوادث حادث، لزم أن يقال ما لا يعرى عن الأعراض عرض، وما لا يعرى عن الألوان لون، وما لا يعري عن المنقضيات منقض، ومالا يعرى مالا يبقي، فغير باق.

وسبيل الجواب عن جميعها وجهان: أحدهما: الامتناع عن قبول المعارضات عند استناد الدعوى إلى البد

ائه والضرورات. فإنا أوضحنا أو ما يم يتحقق وجوده قبل حادث، ولم يكن متقدما عليه، ثم كان مقارنا له، فقد ثبت ضرورة أنه لم يكن فكان. ومن رام في ذلك لنا قدحا مع تسليم الأصول، لم يتقبل منه، ونزل قوله منزلة مغالطات أهل السفسطة عند إنكار المشاهدات، وجحد المحسوسات.

والوجه الآخر في الجواب أن نقول: ما لا يسبق الحوادث، فقد شاركها في حقيقة الحدوث. فإنه من حيث لم يسبق الحوادث فقد تأخر، وكان بعد أن لم يكن. ومن حكم الحادث أن لا يسبق على الإطلاق، فلما شارك ما لا يعرى عن الحادث فيما يؤول إلى حقيقة الحدوث، لزم الحكم بحدوثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت