فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 322

فهذه جمل مقنعة في التوحيد، منبهة على جميع أطراف الكلام، لا يشذ منها مقصد معنوي إن شاء الله. ثم إن شيخنا عقّب التوحيد بالإعادة. ونحن نرى تأخيرها إلى أخريات الكتاب، والله الموفق للصواب.

اختلف الناس في حقيقة الجسم وحدّه. فالذي صار إليه الفلاسفة: أن الجسم هو الطويل العريض العميق، وإلى ذلك صار معظم المعتزلة. وربما عبروا عن هذا المعنى بعبارات، ومحصول جميعها واحد. فقال بعضهم: الجسم: هو الذاهب في الجهات، وعني بالذهاب فيها ما قدمناه من جهة العرض والطول والعمق.

وقال بعضهم: الجسم هو الذي له الأبعاد الثلاثة، وفسّر الأبعاد بما قدمناه.

وذهب الصالحي إلى: أن الجسم هو القائم بنفسه.

وذهب هشام في آخر أقواله إلى: أن الجسم إذا سميّ به الإله تعالى، وقيل: هو جسم لا كالأجسام؛ فالمراد به أنه شيء لا كالأشياء.

واختلفت مذاهب الكرامية في الجسم. فذهب شرذمة منهم إلى أن الجسم: هو الموجود. وصار آخرون إلى أن الجسم: هو القائم بالنفس. وذهب الاكثرون منهم إلى أن الجسم: هو الذي يماس غيره من إحدى جهاته. وهؤلاء افترقوا، فصار صائرون منهم إلى تجويز المماسّة من جهة تحت ومنعها من سائر الجهات.

وذهب آخرون إلى تجويز المماسّة من سائر الجهات. وألزم هؤلاء تجويز ذلك ليكون القديم محاطًا بالأجسام، فالتزموا ذلك، ولم يكترثوا به.

والذي صار إليه أهل الحق أن: الجسم هو المؤلف والمتألف. والدليل على ما صرنا إليه أ، نقول: وجدنا أهل اللسان، إذا راموا الإنباء عن مفاضلة بين شخصين في الضخامة والعالة، كثرة الأحزاء بقولون: هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت