جائزًا. فإن كان محلا، فليس في الانكفاف عن المحالات قصور ف القدرة، وليس المحال مقدورًا فيسأل عن تعلق القدرة به.
وإن زعم السائل: أن الذي سألت عنه، جنس ممكن وقوعه، جائز حدوثه.
فيقال له: أيجوز حدوثه بنفسه أم لا يجوز ذلك؟
فإن زعم السائل أنه يجوز حدوثة بنفسه، فقد رد قضية العقلي. ويلزمه تجويز وقوع كل حادث من غير قدرة، وهذا يفضي إلى رد أصل القدرة.
وإن قال: إنما يجوز وقوعه بالقدرة الحادثة ولا يتعذر وقوعه إلا بالقدرة القديمة.
قيل له: فإن ما استحال أن يقع بالقدرة القديمة؛ استحال أن يقع بالقدرة الحادثة، فإن القدرة الحادثة واقعة بالقدرة القديمة فكيف، يقدر القديم على اختراع قدرة على مقدور، وجنس ذلك المقدور ليس بمقدور له؟
فإذا وضح ذلك في الواحد رجعنا إلى تقدير القديمين، فلا يخلوا حالهما: إما أن يكون كل واحد منهما ناقص القدور، أو يكون أحدهما كامل القدور دون الثاني. فإن تناهي مقدورهما جميعًا، لزم من ذلك ما يلزم من تناهي مقدور القديم الواحد، وإن عمّ تعلق قدرة أحدهما دون الثاني، فيجري في القدر المقدور لأحدهما التمانع، كما قدرناه في القدرين للذين لا تتناهي مقدراتهما.
فإن قال قائل: بم تنكون على من يزعم أن مقدور الأقدر منهما يقع؟
قلنا: هذا محال، فإن القديمين استويا في وجه الاقتدار فيما استويا في الاقتدار عليه. فانفراد أحدهما بأجناس من المقدورات لا تثبت له مزية فيما تساويا فيه،