لا يقدر الواحد منا على الأوان، ولا يعجز عنها. والتقصي عن هذا السؤال تكلف.
ومما ذكر في ذلك أن القدرة لو صلحت لإحداث شيء، لوجب أن تصلح لإحداث كل شيء جائز، لأن حقيقة الحدوث واحدة لا تختلف، والقدرة الصالحة لوجه منته، صالحة لجميع وجوهه، وهذا فيه نظر عندنا.
وللمعترض أن يقول: إذا نفينا الحال، وقلنا: إن الجواهر يخالف العرض بما اختص به في خاصيته، وخاصيته غير وجوده، فلزم من ذلك اختلاف الوجودين، وفيه إبطال الدليل.
وإن قلنا بالحال، فالدليل مع القول بها مدخل أيضًا. فإن جميع صفات الجوهر تثبت بالقدرة عند أهل الحق. فللمعترض أن يقول: إن استواء وجود الجوهر والعرض، وإن لم تستوي صفاتها، فيجوز أن تصلح القدرة لأحد هما دون الثاني.
والذي يجب التعويل عليه في ذلك أن نقول: نحقق انتفاء النهاية ن مقدورات القيم الواحد من غير تقدير ثان، ثم ننعطف على غرضنا في تقدير قديمين. فالدليل على انتقاء النهاية عن مقدورات القديم الواحد، أن مقدراته لو تناهت وانتهت، وبقيت قدرته فيما لا يزال من حيث ثبت قدمها واستحال عدمها، والفعل فيما لا يزال ممكن، فيستحيل تناهي المقدور مع بقاء القدرة. إذ لو جاز ذلك في وقت، جاز في كل وقت.
فإن قال قائل: لا نلزمكم تناهي المقدورات من هذا الوجه، بل نقول: ما المانع من تعلق قدرة القديم ببعض الأجناس على أن لا تتناهي آحادها، ولكن القدرة لا تتعلق ببعض الأجناس.
قلنا: هذا باطل، فإن الذي صورتموه لا يخلو: إما أن يكون محالا أو