فصل
[في الرد على المعتزلة]
اعلموا أرشدكم الله أن هذه الدلالة لا تستقيم على أصول المعتزلة. وقد قال أبو هاشم: لا دليل على إثبات الأعراض سواها. ونحن الآن نوضح أن الدلالة لا تستمر لهم، ويصدهم عن التمسك بها معقداتهم الفاسدة. وبعض ما نذكره من النواقض يختص بأبي هاشم، وبعضه يعم معظمهم، وبعضه يتناول جميعهم.
فأما الذي يختص أبا هاشم به فمنه أنه نفي العجز، ولم يثبته معنى، وزعم أن العجز يعبر به عن انتفاء العدرة، ولو ساغ ذلك، لساغ طرده في جملة المعاني حتى يقال: السكون يعبد به عن نفي الحركة، والقدرة يعبر بها عن نفي العجز. وعلى هذا الوجه نفي الموت والشك والألم في قول مع إثبات اللذة، واللذة في قول مع إثبات الألم، على ما سيأتي شرح ذلك في تفاصيل المسائل.
ومما نفاه الادراكات، فإنه زعم أن المدرك هو الحي الذي لا آفة به، فصرف الإدراكات إلى نفي الآفات، ولم يستطع فصلا بين قوله في الإدراكات، وبين قول من يقول: إن العالم هو الحي الذي لا آفة به.
فهذه نواقض تعترض على طرد الأدلة. ومما يعم معظم قولهم: إن المعدوم شيء وذات، ثم يتصف بالوجود بعد أن لم يكن متصفا به، ويزول عنه وصف الوجود فيعود إلى ما كان عليه قبلا، ثم لا يثبت لتجدد هذا الحكم عرض، وقد ذكرنا ذلك في مسألة المعدوم، وهو الذي محيص عنه.
ومما يعمهم لزومه ويصدهم عن إثبات المعاني، أنهم أثبتوا الرب عالم بلا علم،