وجعلوا كونه عالمًا من صفات النفس، وكل صفة للنفس، لزم طرد القول فيه. واستقصاء القول في ذلك يتعلق بالصفات وبابه إن شاء الله عز وجل.
ومما يمنع أبا هاشم من إثبات الأعراض أنه يجوّز علمًا لا معلوم له، فإذا قال في طرد الدلالة: علمنا الجوهر متحركا ثم علناه ساكنًا كان للخصم أن يقول: ما يؤمنك أنك علمت ولا معلوم لك. وإنما الغرض إثبات المعلوم. ويصعب موقع هذا عليه، إذا أوردته من وجه آخر فقلت: الكون عندك يوجب حالا الدليل عليه إنما يحيط بالمتحرك والساكن.
ثم نقول: لا بد لثبوت هذين الحكمين من مقتض، وأنىّ يستقيم ذلك على أصل أبى هاشم، ومن مذهبه أن الحال ليس بمعلوم، فما لم يكن معلومًا كيف يطلب موجبه، إذ طلب الموجب يتفرع من العلم بالموجب؟ فإذا اعتراف بأن الحال لا يعلم، فما لم يعله كيف علم موجبه؟ وهذا لا محيص عنه.
ومما يمنعهم عن سرد الدلالة المقدمة أن من أركانها امتناع صفة تثبت لا للنفس ولا لمعنى ولا لمقتضي، وقد صرحوا بذلك في جمل من الصفات فقالوا: كون اللون لونًا يثبت لا النفس ولا لمعنى، وإنما حملهم على ذلك أنهم لو جعلوه صفة نفس، للزمهم الحكم بأن المجتمعين فيه مثلان، فإن الاجتماع في صفة النفس يوجب التماثل على قضية أصلهم. وطرق النواقض عليهم شتى وقدمنا غنية.
فإن قالوا: إثبات الأعراض يمتنع عليكم إذا رمتم إثباتها بتغير الصفات واعتوار الثارات، وهذا غير سديد. فمن يثبت صفات قديمة لذات يستحيل عليها التغير، وهذا الذي ذكروه عزّى عن التحصيل، فإن من شرط الدلالة اطراد ها