فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 322

وإن ينهج الخصم، فاثبت مخصصًا للجواهر بحكم قبول الأعراض، فقد أجابنا إلى أقصى الغرض، حيث أثبت مدبرًا مخصصًا، وكفانا مؤونة التطويل، وعاد الكلام معه إلى المنهج الذي تكلم به الإسلاميون، إذا جوزوا تعري الجواهر عن بعض الأعراض أو عن جميعها، فهذه جمل مقنعة في الرد على الدهرية.

فصل

[في استحالة تعري الجواهر عن الأعراض]

يشتمل على الرد على المنتمين إلى الإسلام المجوزين عرو الجواهر عن بعض أجناس الأعراض.

فمن أوضح الدلالة على استحالة عرو الجواهر عن الأعراض، اتفاق الكافة على استحالة خلوها منها مع قيامها بها. فكما استحال ذلك بعد قيام الأعراض، وجبت استحالته في مفتتح الفطرة.

وسبيل تجويز الدلالة أن نقول: إذا أحلتم عرو الجواهر عن الأعراض بعد قيامها بها، فلا تخلون إما أن تقولوا: إن ذلك لنفس الجوهر، فيلزمكم طرد ذلك في أول الخلق أيضًا. وإما أن تقولوا: إن الجوهر لا يخلو عن الأعراض لقبوله لها، فليزم طرد ذلك في أول الخلق أيضًا. وإن قلتم: إن الجوهر إنما لم يخل عن الألوان بعد قيامها، لأن اللون الذي قام به أولا، لا يعدم إلا بطور ضده، ثم لا يعدم الضد الطارئ إلا بطار آخر، فلا يخلو الجهر عن لون أو ألوان متعاقبة. وهذا ما عليه معولهم في إحالة تعري الجواهر من الأوان بعد قيامها بها. وهذا غير سديد لوجهين:

أحدهما: أن قالوه من عدم الشيء بضده بني على فاصد أصلهم، وهم غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت